المدني الكاشاني
205
براهين الحج للفقهاء والحجج
الاستثناء فهما محمولان على الاستحباب أو على صورة عدم المشقّة عليهما هذا مع انّ سند الخامس ضعيف . الثّاني صرّح جماعة من الفقهاء انّ اشتراط الإحرام لدخول مكَّة انّما هو إذا كان الدّخول إليها من خارج الحرم فمن خرج من مكة ولم يخرج من الحرم أو كان في الحرم ثمّ دخل مكَّة فلا يجب عليه الإحرام ولعلَّه من المسلَّمات . ولكن إطلاق بعض الأخبار مثل الحديث الثالث والخامس والسّادس والسّابع والعاشر يقتضي وجوب الإحرام على كلّ من دخل مكَّة ولو من الحرم ولذا استشكل بعض المعاصرين كما في تقريراته تبعا لصاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه الشّريف . ولكنّه يمكن التقيد بالحديث الرّابع ( من كان من مكَّة على مسيرة عشرة أميال لم يدخلها إلَّا بإحرام ) ففي الأقلّ من ذلك المقدار إن كان الإحرام لازما أيضا فيلزم اللَّغوية بالتقيّد بعشرة أميال كما لا يخفى . وعلى هذا فيخصّص الأخبار المطلقة الدالَّة على حرمة دخول مكَّة بلا إحرام بهذا الحديث هذا مع انّه يمكن القول بإرادة الحرم من ( مكَّة ) بقرينة ما رواه بشير النّبال عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في حديث فتح مكَّة انّ النّبي ( ص ) قال الا انّ مكَّة محرّمة بتحريم اللَّه لم تحلّ لأحد كان قبلي ولم تحلّ لي إلَّا ساعة من نهار إلى أن تقوم السّاعة لا يختلي خلاها ولا يقطع شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحلّ لقطتها إلَّا لمنشد قال ودخل مكَّة بغير إحرام وعليهم السّلاح ودخل البيت إلى آخره ( 1 ) . فإنّه ذكر فيه عدم تنفير الصّيد وعدم قطع الشجر وعدم حلية لقطتها ممّا يكون من أحكام الحرم بناء على إرادة حرمة الدّخول بلا إحرام من قوله ( ألا إنّ مكَّة محرّمة بتحريم اللَّه إلخ ) ولكنّه يمكن أن يكون هذه الفقرات مفسّرة لهذا القول أعني كونها محرّمة بتحريم اللَّه فلا ربط له بمسئلة حرمة الدّخول بمكَّة بلا إحرام فلا وجه لما أفاده صاحب الجواهر في المقام إلَّا انّ الظَّاهر إن عدم وجوب الإحرام للدّخول بمكَّة لمن كان داخل الحرم من المسلَّمات .
--> ( 1 ) باب ( 50 ) من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل .